تيهان!

مرحبًا، هل أضاعك أهلك؟

تعال أريك طريق العودة!
للعودة للخلف اضغط هنا.

10‏/2‏/2018

كيف تتعلم من العملاء السيئين

أودّ أن أكتب تجاربي ودروسي من مشروع حديث لتصميم شعار (لوجو) استلمتُه، الذي لم يسري على النّحو الذي أمِلته. ما زالت علاقتي جيدة مع ذلك العميل، وعلى الرغم من أن التصميم أنها تم اختياره وتم دفع كامل المبلغ، إلا أنني مدرك أنه سيستمر للأسف في تعديل وتغيير الشعار إلى مذاقه الخاص.

لم يُكتب هذا المقال ليكون هجومًا شخصيًا على عميلي (الذي لن أذكر اسمه)، ولكن كوسيلة لإظهار الجهود المستمرة التي أقوم بها لأحسّن أساليبي وخدمتي. أتمنى أيضًا أن بنشر تجاربي ستساعد أيضًا المبدعين الآخرين الذين قد يقعون يومًا ما في حالة مشابهة.

بداية المشروع
في بداية كل مشروعٍ لتصميم هويّة، وفقًا لعملية مشروعي، أنشئ قائمةً من الأهداف بناءً على المعلومات المجمّعة، مما يصنع موجزًا للمشروع. يتم الاتفاق على هذه القائمة من الأهداف مع العميل قبل إنشاء أي تصاميم، كما سيتم اتخاذ قرارات التصميم والخيارات اعتمادًا على هذه القائمة. عند تقديم التصاميم سأشرح أيضًا كيف يلبّي كل تصميم هذه الأهداف، وأنصح بالتصميم الذي أشعر بأنه الأنسب.

مع هذا المشروع بالذات كان العميل محددًا تمامًا مع نوع التصاميم التي أراد منّي استكشافها له، وأدرجتُ هذه الملخصات في الملخص.

قدَّم العميل متطلباتٍ جديدة
عند تقديم التصاميم، أُعجب العميل بما صنعته، ومع ذلك أوضح أنهم يتوقعون أن تُضَم أيقونة كجزء من توقيعٍ، وأرسلتُ مثالاً محددًا لما يريده. لم يُناقش هذا الأمر من قبل، ولم يرتبط حتى بنوع التّصاميم التي أرادني أن أستكشفها له في البداية، وفقًا للأهداف الموضوعة.

عندما أنظر الآن لما مضى، أعلم أنه كان علي أن أثير الأمر معه، وأن أعيد تقييم ملخص المشروع، لكن العميل كان محددًا جدًا فيما أراده أن أعطيه تصميمًا منقحًا، الذي كان مزيجًا من مفهوم صنعتُه، مع إضافة رمزٍ جديد.

فيما مضى كنت سعيد لأن لديّ تصميم أشعر بأنه بديعٌ وبارز وبسيط ومناسب، وقدمت التصميم المنقح لهم. بغض النظر عن تفسيرات قراراتي التصميمية، طلب العميل إجراء مزيدٍ من التعديلات.

كجزءٍ من عملي أسمح بتعديلاتٍ لامحدودة على التصميم المختار. هذا لأنني أؤمن أن العميل إذا دفع لقاء تصميمٍ، فيجب أن يكون ما يستلمونه محبوبًا لديهم في النهاية. أفعل هذا أيضًا وأنا أنشئ قائمة من الأهداف، وأؤمن أن بإمكان العميل أن يضيف مدخلاته القيّمة لصناعة تصميمٍ يجذب جمهوره المستهدف، وأن يعكس ذلك على عملهم التجاريّ بشكل أفضل. وأعتقد أن هذا أيضًا يؤدي لتصميم شعارٍ أفضل.

ثمن "التعديلات اللّامحدودة"
للأسف، ظُلمت في هذه الحالة صراحتي وسلوكي. مع إجراء كل مراجعة، طلب العميل تغييرات إضافية. أرسل العميل تغييراته في هذه المرحلة، ورغم أنني قمت بالتغييرات لمواصفاته الدقيقة، لم يعجبه التعديل وطلب رؤية مزيد من النُسَخ.

في النهاية، وبعد ساعات من العمل، كنت أخسر الوقت والمال على هذا المشروع، لذلك كان عليّ إعلام العميل أن هذه الجولة من التعديلات ستكون الأخيرة، وأي تعديلاتٍ إضافية ستتطلب رسومًا ساعيَّةً قليلة.

*حقوق الصّورة محفوظة لـ Kues.

لم يُجادل العميل في هذا بأي طريقة، وتفهّم الأسباب، لكنه لم يكن مستعدًا لاستثمار المزيد في التصميم. وافق العميل على أنّه عندما يُنجز هذا التعديل، سيرسل المدفوعات النّهائية، وسيعدل التصميم بنفسه وعلى ذوقه الخاص. ما زلتُ أؤمن أنه كان قرارًا سيئًا، لكن عليّ أن أحترم طلبات العملاء.

بغضّ النظر عن الوقت والجهد الإضافيين اللذان وضعتهما للمشروع، قررتُ أنني سأقدم للعميل خيارين. أن أعرض نسخة معدّلة اعتمادًا على متطلباتهم، مع النّسخة التي سأقدّمها ضمن معرض أعمالي.

مع هذه النسخة الثانية أكتب وثيقةً داعمةً. تتضمن هذه الوثيقة قرارات تصميمي؛ سواء من الناحية التقنية، بالإضافة إلى الناحية الإبداعيّة. بغضّ النظر عن كل جهودي، اختار العميل نسخته وأهمل آرائي.

بدأ العميل على نحوٍ مفاجئ بطلب إرسال الملفات في تاريخ معين، والتي لم يتم الاتفاق عليها أو مناقشتها من قبل. أُعلمت بأنّه لم يتم تلقّي رسائل البريد الإلكترونيّ. كان من الغريب للغاية حيث ردّ العميل فعليًا على رسائل البريد الإلكترونيّ التي ادّعى أنه لم يتلقّها. ربما أنا أُصبح ساذجًا، لكنني أؤمن بأن العميل لم "يرَ" رسائل البريد الإلكترونيّ حقًا، لكنني واثق من أنها وصلته على أي حال. أتفهّم كونه مشغولاً، لذلك أعلم بأنه قد تُفقد رسائل البريد الإلكترونيّ، لكن لأكون صريحًا، كان الأمر مُحبطًا، وكان يضيع المزيد من الوقت.

نهايةٌ سعيدة؟ ليس حقًا..
أرسل العميل في النهاية المدفوعات الأخيرة، وكان مسرورًا جدًا من التصميم النهائيّ. لكنني انتظرتُ لأرى كيف سيُستخدم تصميمي، وماهيّة القرارات التصميميّة التي سيتّخذها العميل. أتمنى أن يتّخذ قرارات تصميميّة جيدة، وألّا يخرب العمل الذي أنجزتُه له، لكن منذ أن رأيت أنّ موقعه الإلكترونيّ مرعب، أضحى لدي همومًا عظيمة.

جئتُ للاستنتاج حيث هناك في الأساس نوعان من العملاء. أولئك الذين يريدون مصممًا، ولديهم احترامٌ للمعرفة والمهارة والتعليم، ويوجد أيضًا أولئك الذين يريدون فقط شخصًا ينشئ لهم نسختهم، ولا يمكنهم الاهتمام بآراء المصمم.

لحسن الحظ يحترم كل عملائي تقريبًا آرائي، وأحترم آراءهم أيضًا. لدينا علاقة عمل جيدة، ويؤدي هذا التعاون في نهاية المطاف إلى عمل تصاميم رائعة. الأشخاص الذين لا يحترمون رأي المصممين، أولئك "يستحيل" العمل معهم، ويجعلونك تشك في رأيك ومهاراتك في التّصميم ويجعلونك تشعر بأنك مستنزف جسديًا وذهنيًا. هذا هو النوع من الأشخاص الذين أودّ تجنّبهم في المستقبل.

أُجري تغييراتٍ على عملياتي من اليوم، سواءً في محاولة تجنب العملاء مثل هذه، وأيضًا تجنب أن يتم استخدامي وإساءة معاملتي من قِبَل العملاء بهذه الطريقة.

ما هي عمليّات تصميم الشعار التي غيَّرتُها؟
قمت بعددٍ من التغييرات لعمليّاتي التصميميّة لتجنب النوع الخاطئ من العملاء. هذا ملخصٌ لما فعلتُه:

1. الحصول على المزيد من التّفاصيل قبل بدء العمل:
المعلومات المُفصّلة مطلوبة قبل أن يتم إرسال المدفوعات باستخدام نموذج استفسار جديد. أتمنّى أن قيامي بهذا سيطرد "مُضيّعي الوقت"، وأولئك الذين ليسوا مستعدين لاستثمار وقتهم في المشروع. الجهد الذي تبذله سيلاقيه النتائج المرجوّة. إذا كان أحد ما عميلاً حقيقيًا، وجديًا بشأن أعماله التجارية، سينفق المال لاستكمال المعلومات اللازمة.

2. تعديل أسعاري للعميل:
تغيّر نموذج التسعير خاصّتي. كان لديّ سابقًا سعرًا واحدًا ليناسب الجميع. غيّرت هذا الآن لذلك فالسعر يعتمد على المتطلبات والتوقعات. يعني هذا أيضًا أن أسعاري زادت، لكنني فعلتُ هذا كمحاولةٍ لطرد العملاء السيئين، وجذب أصحاب الأعمال الذين هم جادّون بشأن هوية علامتهم التجارية، ويفهمون قيمة التصميم الجيد.

3. تقليل وقت التّصميم لتجنّب إساءة المعاملة:
جرت تغييرات لامحدودة على السعر الأوّلي. رغم أنّ التعديلات "اللامحدودة" يُمكن إنجازها، إلا أنني غطيتُ وقت التصميم ضمن سعر المشروع. هذا الوقت يسمح بعدة جولاتٍ من التعديل إن لزم الأمر. إذا طلب العميل تعديلات إضافية، سيكون هناك رسومًا ساعيَّةً قليلة.

يجنّبني هذا في نهاية المطاف سوء المعاملة، ويحميني إذا كان هناك وضعًا قانونيًا. ليس على العميل الراشد أن يدفع المزيد، ولن أستخدم هذا أبدًا كمبرِّرٍ لحصد المزيد من المال من العميل.

4. قائمة مُدارة من الاعتراضات، موثّقة جيدًا:
عندما يتم إنشاء الأهداف، سأوضّح أن هذه القائمة ستصبح الملخص الذي سأعمل منه. سأطلب أيضًا أن يقوم العميل بتوقيع وتأريخ هذا. إذا تمّت إثارة أي أمرٍ بعد هذه المرحلة التي تُغير اتجاه المشروع، سيكون هناك رسومًا لإعادة تقييم للقائمة ولأيّة تصاميمٍ إضافية لازمة.

أُنجزت تلك القائمة بعد كل ما مرَّ في طريقي لضمان تحقيق أهداف دقيقة، وتساعد العميل أيضًا في انتقاء الخيار الأفضل لعمله التجاريّ.


الخاتمة
لا أعتقد بصدقٍ أنّ هناك أمر يشبه العملاء السيئين، لكن بدلاً من ذلك العملاء "الخاطئين". لا أظن أن ذاك العميل كان سيئًا، لكنني أؤمن أنه اختار الخدمة الخاطئة لمتطلباته وتوقعاته. أؤمن أنّ هذا الشخص أراد عامِلاً فنيًّا، ليس مصممًا. شخصٌ ما يمكنه إنشاء نسخةٍ لهم.

تعلمتُ الكثير من التّجربة، وآمُل أنني بسرد هذه القصة ستساعد أيضًا المصممين الآخرين في حماية أنفسهم من المشاكل المماثلة.

هل كان لك تجربةً شبيهةً بهذه؟ هل لديك أيّ نصيحةٍ مفيدة تودّ مشاركتها؟ أَضِفْ قصتك لقسم التّعليقات أدناه!

*المقال مُترجم من Learn from your bad clients لصاحبه Ian Paget.

هناك تعليقان (2):

  1. تعيس يا عروة تعيس

    ردحذف
    الردود
    1. الحمد لله أنا شخص سعيد بحياتي لأبعد الحدود وأكثر مما تتصور، ولست تعيسًا كما تزعم.

      حذف

هل كانت المقالة مفيدة لك؟