تيهان!

مرحبًا، هل أضاعك أهلك؟

تعال أريك طريق العودة!
للعودة للخلف اضغط هنا.

16‏/1‏/2018

ما هو مستوى الإنتاجية الأمثل

قرأنا عن خدع توفير الوقت فأصبح لدينا المزيد من الوقت لنقرأ أكثر عن خدع توفير الوقت. قمنا بتحسين روتيننا الصباحي فأصبح لدينا 30 دقيقة أكثر كل صباحٍ لنعمل فيها. يبدو الأمر كأننا جميعًا نريد المزيد من الوقت لأننا نريد ببساطة أن نملأ ذاك الوقت الإضافي الذي حصلنا عليه.

ما هو مستوى الإنتاجية الأمثل؟

بعد بضعة أيامٍ من قيامي بأتمتة وتحسين كل شيء يمكنني فعل هذا له، أصابني الملل (يحصد الملل جائزة المركز الأول في سوء الجودة).

إذا لم يكن هناك سبب معين لملأ المزيد من الوقت كل يوم، عندها تصبح الإنتاجية -كهدفٍ في حد ذاته- هدفًا عديم القيمة. عندما كنت في أوائل العشرين، كنت أريد أن أكسب مليون دولارٍ في السنة، لذلك كانت الإنتاجية تعني حينها ببساطة إنجاز العمل بسرعة أكبر لذلك علي أن أقوم بمزيدٍ من العمل. استمر السعي وراء هذا الهدف لأشهرٍ قليلة فقط لأنني أدركت أنني لا أحتاج أموالاً أكثر ممّا أكسبه، إذن لماذا أقتل نفسي وأعمل 16 ساعة في اليوم؟ كنتُ أسعد بكثير عند العمل لمدة ستة ساعات في اليوم الواحد وكنت سعيدًا في قلة إنتاجيتي.

إذا كنت تعمل في مكتب، كلما كنت منتجًا أكثر، سيتوقع منك رئيسك تقديم أشياءٍ أكثر، لأنك إذا كنت قادرًا على تخفيض ساعات عملك وأن تصبح أكثر فعالية وكفاءةً مع وقتك، ستزيد هذه التوقعات منك أضعافًا (هذه هي طريقة عمل الشركات، النتائج الجيدة تتطلب نتائجًا أفضل في المرة القادمة).

إذا نجحت في تحقيق الإنتاجية القصوى، أين ستصرف وقتك وطاقاتك؟

إذا لم تجعلنا كل هذه الإنتاجية أسعد بكثير وأكثر استيفاءً، فستكون خلاصة الأمر أننا نجتهد في العمل لنجتهد في العمل أكثر. بدون سبب أكبر أو هدفٍ أعظم، مثل إنجاز العمل بسرعة أكبر لإمضاء المزيد من الوقت في الراحة، سيبدو الأمر كعجلة حيوان الهامستر، أي أن نعمل أكثر لكي نعمل أكثر ونمضي المزيد من الوقت الذي نحتاجه لنعمل أكثر.

أريد في بعض الأحيان أن أكون أقل إنتاجية. أريد أن أمضي 4 ساعاتٍ لأنهي كتابة مقال واحد بدلاً من عشرين دقيقة، أو أريد أن أحظى بثلاثة أيام لحل مشكلة برمجية قد تستغرق ساعة واحدة ربما، أو أن يكون لدي يوم واحد للاستلقاء على الأريكة أو الذهاب للتنزه، أو حتى أن أصنع الشاي بدلاً من العمل. لأنني إذا كنت إنتاجيًا لغرض الإنتاجية فحسب، سوف يتبقى لدي الكثير من الوقت، أكثر مما أحتاجه. إذا لم يكن لدي استخدام أفضل وأكثر إرضاء للوقت، سيكون هدفي بلا معنىً (الأمر الذي قد يجعلني -لكي أكون صادقًا- أملأ ذاك الوقت في مشاهدة مقاطع فيديو للقطط اللطيفة على يوتيوب).


حقوق الصورة محفوظة لـ Andreas Klassen.


لذلك إذا لم يكن لدي سبب لاقتطاع ثلاثين دقيقة إضافية من يومي، فلا أهتم لكوني أكثر إنتاجية. لا أريد 15 خطوة ستسبب في خرق جدولي عبر زيادات 15 دقيقة لساعاتي الأربع القادمة. في بعض الأحيان أفضّل الاستمتاع بالعمل ببطء بدلاً من إنجازه بأقصى سرعة وكفاءة ممكنة. في كثير من الأوقات، أكون أكثر سعادةً عندما أكون أقل إنتاجية.

*المقال مُترجم من What's the point of productivity? لصاحبه Paul Jarvis.

هناك تعليقان (2):

  1. مقال ممتاز عن الانتاجية احسنت

    ردحذف
    الردود
    1. يسُرّني أنّه نال إعجابك، مُتابعتك شرفٌ لنا ووسامٌ أضعه على صدري.

      حذف

هل كانت المقالة مفيدة لك؟