تيهان!

مرحبًا، هل أضاعك أهلك؟

تعال أريك طريق العودة!
للعودة للخلف اضغط هنا.

28‏/1‏/2018

كيف تسرد قصتك على وسائل التواصل الاجتماعي

بالنسبة لي، فأنا أهتم بشيء واحد، الأمر الذي يربطنا كلنا معًا، بغض النظر عن من أنت وما هي مهنتك -سواءً كنت رياديًا أو مندوب مبيعاتٍ أو مصممًا أو مطورًا- بغض النظر عمّا تفعله، فوظيفتك هي أن تسرد قصة.

لن يتغير هذا أبدًا. الطريقة التي تبني فيها عملك التجاري والوسيلة لعمل تأثير حقيقي هي عبر سردٍ قصصي رائع. هذا أمر مهم حقًا.

كلنا نحتاج لعمل هندسة عكسية لما يحدث فعلاً في عالمنا لنفوز. مهنتي بكاملها تعتمد على الهندسة العكسية، أي فهم ما أظن أنه سيحدث في الـ24-36 شهرٍ القادمة ومن ثم اكتشاف كيفية العمل إلى وراء ذلك لرسم مسارٍ للاستفادة منه.

مشكلتي الأعظم حاليًا، بشكلٍ عام هي أنني أشعر بأن الغالبية العظمى من الناس في منظمات الأعمال التجارية وشركات الإعلام يسردون قصصهم في عام 2017 وكأنهم لا زالوا في عام 2007. هذا كل ما ظننته حول الأمر.


كيف تسرد قصتك على وسائل التواصل الاجتماعي؟
أمضيت كمية هائلةً من وقتي محاولاً اكتشاف كيفية سرد قصة ما في لحظاتٍ قصيرة؛ لأنه من الواضح أننا نعيش في ثقافة اضطراب نقص الانتباه (A.D.D Culture) -حيث كل شخص قصير على السلعة الوحيدة التي تهم في حياته وهي الوقت-.

لم يتغير مفهوم السرد القصصي لكن ما تغير هو الوسائل التي نسرد القصص عبرها. مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي والاهتمام المستمر بتطوير انتباه المستهلك، عليك الآن أن تسرد قصتك بطرق جديدة ومثيرة للاهتمام، سواءً كان ذلك في ستّ ثوانٍ أو في ستين ثانية.

أنا مهووس بفكرة إيجاد الطرق لسرد قصتك بشكل ينتزع الانتباه في اللحظة التي تحمل فيها هاتفك وتتصفح منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. هذه هي اللعبة الني نلعبها، وهذا ما عليك تركيز طاقتك فيه.

نحن لا نجلس على الأريكة ونحمل جهاز التحكم عن بعد بأيدينا، مقيدون بجدول دليل التلفاز، مع بضعة قنواتٍ قليلة للاختيار فيما بينها. سواءً أأحببتها أم لا، نحن نعيش في عالم حيث هناك كميات بغيضة من المعلومات تلقى فوق رأسنا وكميات لامحدودة من المخارج لاستهلاك تلك المعلومات التي هي قابلة للوصول بالكامل على حساب وقتنا الخاص. نحن نعيش ثقافة على الطلب تمامًا كمستهلكين ومسوقين، علينا أن نعرف ذلك.

المشهد الإعلامي تغير تمامًا. نحن نعيش في عالم حيث يشاهد الناس التلفاز فقط حينما يريدون ويستطيعون استهلاك مواسم كاملة من عروضهم المفضلة في ليلة واحدة. هذه هي فقط الرفاهية الاستهلاكية. ماذا عن تواصلنا؟ كم عدد الناس الذين يقرؤون المقال وهم غاضبون عندما يتصل أحد ما بهم؟

الوسائل تغيرت. لو بدلاً من ذلك إذا أرسلتَ نصًا أو تغريدةً أو فيديو في سنابشات للتواصل؛ لأننا نستطيع الوصول لهذا على حساب وقتنا الشخصي. إنه النموذج الجديد من السرد القصصي وسواءً أعجبنا أم لا، فهدفه ليس عشوائيًا. إنها تذكرني بمقالة جديدة تشرح هذه المرحلة الانتقاليّة. أو تلك الحقيقة بأن فيسبوك و واتساب ينجحان بتحقيق أكثر من 60 مليار رسالة كل يوم، أي أكثر بثلاثة أضعاف من رسائل SMS القياسية.

وأيضًا، لسرد قصة رائعة، الأمر الذي عليك أن تفعله أولاً هو أن تثير رد فعلٍ، انتهى.


السرد القصصي الرائع على إنستجرام وفيسبوك وسنابشات ويوتيوب
في عالمٍ حيث يوجد هناك كميات هائلة من المحتوى الاجتماعي، إذا لم تجعل أحدًا ما يتوقف عمّا يفعله ويقوم بالرد عليك، فسوف تخسر. سواءً كان ذلك عملاً أو مشاعر، فالاختبار الحقيقي للسرد القصصي هو كيف تشعر أو ماذا تفعل بعدما تُستهلك.

قبل شهور قليلة مضت، اشتريت ورودًا لكامل مكتب "فاينر ميديا" في مدينة نيويورك. لم تكن تلك عطلة وبالتالي كان تصرفًا غير متوقعًا لذلك فقد أثار مشاعرًا مختلطةً بين الفرح والتفاجؤ. كان الناس مسرورين وكان رد فعلهم مزيجًا من السعادة والإيجابية والروح المعنوية العالية. لو كان ذلك اليوم يوم عيد الحب لكان التصرف متوقعًا أكثر ولكانت القصة مبتذلة أكثر وبالتالي لن تثير الكثير من المشاعر. يتمحور الأمر كله حول التأسيس والمزاح واختراق توقعات الناس.

في بحرٍ من ملايين القصص، فقصةٌ رائعة ستصنع لك التفاعل. عندما أجلس هنا وأقيّم الفرق بين هوليوود ومواقع التواصل الاجتماعي، أفكر بشأن سياق الكلام. قد تكون القصة الفعلية متشابهة أكثر لكن عليك أن تضع في عين الاعتبار الغرفة التي تسرد قصتك فيها.

إن كنت تسرد قصتك في مقعد حديقةٍ لثلاثة عجائزٍ يلعبون الشطرنج فستقدمها بشكل مختلف أكثر عمّا إن كنت تسرد نفس القصة في قاعة محاضرات راديو "سيتي ميوزك هال". يعتمد الأمر على الغرفة التي أنت موجود بها والسياق الذي تتكلم فيه.

هل يريد الناس الزينة والألعاب النارية ويولعون بمجموعة من الناس لأنهم يدفعون 190 دولارًا ثمنًا لتذكرة وارتدوا ملابسهم وذهبوا إلى "برودواي" أو أنهم على استعداد قصة الستين ثانية على وسائل التواصل الاجتماعي بين التحقق من رسائل البريد الإلكتروني أو السير لتناول الغداء؟

*حقوق الصورة محفوظة لـ Rawpixel.com.


هوليوود ضد السوشيال ميديا
في هوليوود، تصنع فيلمًا من ساعتين سيتم عرضه على شاشة كبيرة في مسرح، وهذه هي غرفة السياق. في السوشيال ميديا، تصنع شيئًا جيدًا كفايةً لشخصٍ ما يجعله يتوقف عن التمرير في تغذيتهم ويشاهده على هاتفه المحمول. عليك أن تعرف المحيط الذي سيتم استهلاك السياق فيه وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على أسلوب عملك.

إذا نظرت لمشهد هوليوود الحالي، سترى أن هناك أفلامًا لا تحصى تنفق مئات الملايين من الدولارات التي لا تعود كأرباح. هناك بالطبع رابحين عِظام كـ"Star Wars" و "Lord of the Rings" لكن معظم الأفلام لا تفعل ذلك بشكلٍ جيد.

إذا لم تكن أنت المخرج "ستيفن سبيلبرغ"، فمن الأفضل لك أن تفكر مرتين. إنفاق 300 مليون دولار لتعود عليك 900 مليون دولار هي فكرة جيدة. لكن أن تنفق 180 مليون دولار لتربح 40 مليونًا فقط ليست فكرة سديدة. وهذا هو السبب بالنسبة لمعظمنا، الذين ليسوا "جاي جاي أبرامز" و "جورج لوكاس" و "ستيفن سبيلبرغ" ولا يمتلكون تلك الميزانيات، من الأفضل لهم أن يتوقفوا عن التفكير بكيف نبدأ ذلك بشكلٍ مصغّر ومن ثم نتطور.

أظن أنه علينا أن نكون أذكياء بشأن كم من المال صرفنا وكيف تطورنا. يعتمد الأمر على التطبيق العملي، لكن القيمة مختلفة. إذا كنت تستطيع أن تصنع فيلمًا رائجًا وتسعد الجمهور لثلاث ساعاتٍ (أو لثلاثين سنة في حالة Star Wars) عندها تكون ربحت تمامًا. إنها جزء أساسي من المحتوى الذي صنع علامةً تجارية والأجيال المتحفزة الذين سيصرفون 16 دولارًا لشراء تذكرة لكل فيلمٍ جديد ويشترون قمصانًا إضافية وأكوابًا وقبعات لأنهم اعتمدوا في شرائهم على القصة وعنوان IP المرتبط.

لكن يمكنك أيضًا أن تحول أو تُسعد أو تفاجئ أو تُعجب أو تعلِّم على نطاقٍ أصغر بكثير. قد تكون لحظةً من ثلاثين ثانية، وليس فيلمًا من ثلاث ساعات.

الأمر الآخر الذي يجب وضعه بعين الاعتبار هو النوايا. في "فاينر ميديا"، شعارنا هو "نحن نبيع الهراء" وبالطبع نحن نهتم بشأن الفن والإبداعية لكننا لدينا أيضًا الصف السفلي الموضوعي. العديد من الناس يدفعون بشدة في الاتجاه المعاكس. يصنعون فنًا رائعًا، لكن ليس لديهم الكثير من الاحترام للأعمال التجارية أو أنها مجرد قبضةٍ يُمنى ولا يوجد أفكار وراء الإبداع أو قيمة العلامة التجارية.

في نهاية اليوم يدور الأمر كله حول محاولة القيام بنفس الشيء، مما يجعل أمرًا يحدث. سواءً كان ذلك الوقوع في حب علامة تجارية أو بيع منتج، خدمةً أو ميزة، فللإبداع نوايا (التي لا يجب أن تكون مالية ويمكن أن تكون بسيطة للترفيه أو الإعلام أو المفاجأة أو الفرح). في الأساس، فيما يتعلق بالسياق، كلما راهنت أكثر فزت أكثر، وكلما خاطرت أكثر خسرت أكثر. استراتيجيتي الشخصية تعتمد على التطبيق العملي.


امزج العاطفة والتطبيق العمليّ
أنا أحاول دائمًا، أختبر فعل هذا وتنفيذ ذاك... أضخ كميات هائلة من المحتوى في المقياس لأنني ألعب في مضمار حيث يمكنني ذلك فعلاً. ليس الأمر بشأن الأفضل والأسوأ، إنه مختلف. مع "فيسبوك" و"إنستجرام" و"تويتر"، لا يكلفني الأمر كثيرًا لإنتاج محتوىً رائع. بعض الأشياء ستعمل وأخرى لن تفعل. لا تحتاج كل قطعة من الإبداع إلى أهداف عمل. جليًا، إذا كنت تصنع أشياء مثل "أين اللحم Where's the beef" أو "فقط افعلها Just do it" أو "ماستر كارد لا تُقدّر بثمن MasterCard Priceless" فالأمر كله تغييرٌ لقواعد اللعبة. المشكلة هي أن 99% لا يفعلون ذلك، ويضيعون مالاً حقيقيًا على أشياء لا تحول شيئًا، وشيئي الكبير هو عن فعل ما يمكنك فعله للوصول للمكان الذي تريد أن تتواجد به.

قبل عشر سنواتٍ مضت، لم يكن هذا خيار حتى. الإنتاج الذي أفعله لكميةٍ من المحتوى، وتوزيعه على نفس الجدول كان ليكلفني عشرة ملايين دولار كل عام. الآن هو مجاني عمليًا. لدي بالطبع فريق يساعدني مما يقتضي راتبًا، لكن التقنية والأدوات والمنصات دقرطت (أي جعلت من الديموقراطي) المرور إلى الإنشاء. الإنترنت هو الوسيط ولديك الآن فرصة أكبر من السابق لسرد قصتك بطريقة تحمل مغزىً ويمكنها أن تُحدث صدىً مع الناس حول العالم.

عليك أن تتذكر، بدأت أيضًا دون أي متابعين! لكنني الآن في موضعٍ لأقوم برهانات أكبر. بدلاً من "DailyVee" يمكنني أن أذهب للخارج وأن أخطط وأنتج وأحرر وثائقيًا بمئتي ألف دولار. يمكنني أن أفعل ذلك الآن. أنا أسرد القصة نفسها فعليًا، لكن بأدوات مختلفة وغرفٍ متطورة. نصيحتي هي التطوير والتطوير والتطوير. هذا هو السبب في أنني أنصحك بمزج العاطفة مع التطبيق العملي.

الاختراق الأكبر لنجاحي في صناعة المحتوى هو فكرة "وثّق، لا تصنع". أنا أفعل الأمران بالتأكيد، لكن السبب الوحيد الذي جعلني قادرًا على "إنتاج" الكثير من المحتوى هو أنني أوثّق ولا أصنع. أنشأتُ بنيةً تحتية ضخمة حولي لتسجيل حياتي وأقطّعها إلى 41 قطعة من المحتوى كل يوم لكي تساعدني في سرد المزيد من القصص عبر الإنترنت.

مشروعي الأخير مشروع المطار، وواحد من أهم نقاط قوتي الذي يجب تأريخه كان التسجيل على هاتفي الآيفون المحمول خلال تسعة ساعات من الصراع بلا إنترنت "وايفاي" حيث وثقت نفسي -حرفيًا- وأنا أعمل على مفاهيمي المهمة للغاية في وقتٍ حقيقي. قمت بقص مقاطع الفيديو تلك إلى 12 لغة منمقة وأطلقتُها كنسختي من توليفة الأغاني المنوّعة. حتى فريقي أراد النقاش معي حول إنتاج المزيد من المنتجات المصقولة.

من الصحيح تمامًا أنه إذا أردتَ أن يتم مشاهدتك أو السماع عنك على مواقع التواصل الاجتماعي، عليك أن تضخّ محتوىً عالي الجودة على قاعدة منتظمة. عليك أن تنشر قصصًا وصور على إنستجرام، ومنشوراتٍ على سنابشات، وتغريداتٍ على تويتر، وحالاتٍ على فيسبوك بما لا يقل عن 6-7 كل يوم. ربما أنت تفكر الآن: "انتظر لحظة، هذا كثير من العمل. كيف أصنع 6-7 أمورًا ذات مغزى كل يوم؟" هاك الخدعة.


وثّق، لا تصنع
إذا كنت تعتمد تلك الفلسفة، ستساعدك في التغلب على مخاوفك بشأن وضع نفسك في الخارج. فقط أخبر العالم ما الذي يجري. صِفْ رحلتك، واستعرض رؤيتك، واشرح تفكيرك وأفكارك وتصرفاتك وانتصاراتك وخسائرك ومخاوفك وطموحاتك عبر الإنترنت.

فقط ابدأ بالتحدث عن الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لك. لأنه في النهاية، المبدع (أو كم يظن شخص ما بأن محتواك "جميل") سيصبح شخصيًا إلى حد كبير. ما هو غير موضوعيّ هو الحقيقة بأنك تنتج المزيد من المحتوى ولديك الكثير من الفرص ليُسمع عنك.

شبكات التواصل الاجتماعي وأجهزة المحمول صنعتا مدخلاً يخدر وعي المستهلك، كما قامتا بتسليع التواصل والسرد القصصي.

هذه كيفية رؤيتي للأمر. عليك أن تفهم أن إنستجرام وسنابشات وتويتر وفيسبوك هم الـCBS و NBC و ShowTime الجدد. باستثناء أن بإمكانك الآن الوصول لمئات الملايين أو مليارات من الناس كل يوم.

أنا أنظر إلى Medium و WordPress وتويتر والتدوين الصوتي كما أنظر للكتب على الرف خاصتك. إنها المنصة الجديدة لسرد قصة رائعة.

لذلك توقّف عن كونك عاطفي جدًا واكتشف الطريقة التي يعمل بها العالم فعليًا. عندما يكون الوقت هو المدّخرات، كيف أسرد قصة على وسائل التواصل الاجتماعي وأعطيك شيئًا خفيفًا يمكنك هضمه بسهولة وسرعة؟

عندما أفكر بشأن المبدعين الذين عملت معهم لأجل وكالة الإعلام التي أديرها، كان لدينا من عشرين وحتى أكثر من ثمانمئة شخص في السنوات الثمانية الفائتة. نحن نقوم بشيءٍ جيد بالتأكيد.

أؤمن حقًا أن أفضل تصنيفٍ للسبعين سنةً السابقة والتي عشناها خلال عصر هو "أفلام ومستندات". تفكير صعب والكثير من العمل الإعداديّ والكثير من الوقت لاستغراقه في التخطيط للإطلاق والنص والإضاءة وكل شيء آخر.

لا تجعلني أبدو مخطئًا، لا شيء خاطئ في هذا، ما زال هناك مكان للمحتوى الرائج وأنا أحب فيلمًا رائعًا. إنها طريقة واحدة فقط لسرد قصة والأمر الوحيد الذي أنصحك به هو أنّ عليك أن تكون مدركًا فقط لمدى تغير الاستهلاك. يشاهد الناس الأفلام كل يوم على هاتفهم، هذا ما يُدعى "إنستجرام ستوري" و "يوتيوب".

لا أظن أن الأفلام هي الطريقة الوحيدة فقط. إعلانات البانر (المساحات الإعلانية) واللافتات الدعائية (Billboards) والمليوني دولار من الإعلانات التجارية ليست الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله، ولدينا أيضًا السبيل الآخر حيث علينا احترام الفروق الدقيقة للمنصات الجديدة.

لدي أكثر من 800 شخص ممن قضوا كامل الأيام في حياتهم يفكرون بشأن كيفية التسويق الفعلي وسرد القصص، حيث نضع مُقل عيوننا وآذاننا، لأنها ليست الأماكن حيث الكثير من الشركات والرياديين والتفكير التجاري. وأصغِ، لست هنا لاختيار وسائل الإعلام أو الرسم أو الإذاعة أو التلفزيون لأنها سهلة جدًا فقط. يمكنني اختيار الرقمية أيضًا، حتى مع أن الطريقة التي تعمل بها الرقمية قد تغيرت تمامًا.

فكّر بشأن "جوجل آدووردز"، بدأت إحصائياتها في الانخفاض. التسويق عبر البريد الإلكتروني، في انخفاض. إعلانات البانر وإعلانات يوتيوب قبل الفيديو، في انخفاض. أنا أنشأت نشاطي التجاري الأول، اعتمدت فيه على التسويق بالبريد الإلكتروني. كم من الناس اليوم قد يستخدمون التسويق بالبريد كاستراتيجيتهم الرئيسية يا ترى؟ الأمور قد تغيرت، من المستحيل تكرار معدل 89% المفتوح الذي حققته عام 1996 مع قائمة بريدية مكونة من 400 ألف شخصٍ.

يحدث هذا لأن المسوقين يخربون كل شيء. كمسوق فخور، هذا ما عليك فعله. عندما يأتي شيء جديد، نحاول أن نكتشف ماهيته. ألقِ نظرة للخلف على النقرات على مساحة إعلانية من عام 1995 حتى 2000، 10%، 20%، 30%. الآن، إذا حصلت على نقطة. أنت بطل. تغير الانتباه، وتغيرت الأدوات، وما زالت الوسائل لسرد قصةٍ تتغير.


الاختلافات البسيطة بين كل موقع تواصلٍ اجتماعي
السبب الذي جعل "فيسبوك" يفوز هو أنك لا يمكنك إلغاء اشتراكك أبدًا. ما زلت تتابع الأشخاص على "فيسبوك" الذين أرّخوا صديقك المفضل قبل أربع سنوات مضت، الأمر الذي يجعلنا، لا نرغب بإلغاء الاشتراك أبدًا. إنها وسيلة مهمة، وفيها كمية هائلة من الانتباه.

ينظر الجميع لوسائل التواصل الاجتماعي كموزع. تفعل شيئًا ما في مكانٍ ما آخر ثم تستخدم التغريدة لتقودهم تجاهها. تستخدم تحديث حالة "فيسبوك" لتقودهم تجاهها. نحن نهمل التفكير بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي موزع؛ لأننا نعتبرها كبريد إلكتروني للفوز حقيقةً في العالم الذي نحاول فيه جميعًا الشروع فيه، علينا أن نبدأ في احترام الفروق البسيطة بين هذه المنصات. وعندما أقول "شبكات التواصل الاجتماعي" أقول فقط أنها كمصطلح عام لوصف أي مواقع إلكترونية حيث يمضي الناس وقتهم فعليًا ويتفاعلون مع المحتويات الأخرى. 

وسائل التواصل الاجتماعي هي الطبقة الموجودة أعلى قمة الإنترنت. هذه هي الوسائل الجديدة وهي البوابات التي عليك أن تصنعها. عندما تبدأ في النظر للمعطيات، تدرك أن نشر نفس الشيء على مختلف القنوات لا ينجح. تنشر نفس الشيء بالضبط في نفس الوقت تمامًا في شبكتين مختلفتين تحفز سلوكيات مختلفة، وستخسر.

لذلك عندما تفكر في "فيسبوك" و "بنترست" و "إنستجرام" و"تويتر"، افهم أنها مختلفة للغاية. عندما تكون على "فيسبوك"، فهذا فهم شامل للرسم البياني الاجتماعي. عندما تكون على "بنترست" فعلم النفس خاصتك هو النية أو الطموح للشراء. عليك أن تسرد القصص بشكل مختلف على هذه المنصات. عليك أن تعطيهم صورًا مختلفة ترسم تخيلاً لعلم النفس وليس عدد المستخدمين الموجودين... لكن لعكس هندسة سبب وجودهم.

إذا لم يكن لديك إدراك قوي لسبب كون مستخدم على "بنترست" بدلاً من "سنابشات" فأنت آيل للخسارة. عليك حقًا أن تبدأ التركيز على هذا لأنك عندما تبدأ النظر لها، الأمر الوحيد الذي يتدهور فعلاً في عالمنا هو كمية الوقت الذي بحوزتنا. كل شخص يسحق تلك المدخرات الوحيدة. إنها المدخرات الوحيدة التي لا يمكن لأيّ منا أن يحرز أكثر منها، ومعركة العرض والطلب لانتباهنا هي خارجة عن السيطرة تمامًا.

توقفتُ عن كوني متحمسًا بشأن وسائل الإعلام الخارجية لأنني كنت أنظر من حولي ورأيت أن كل شخص يحمل جوّاله. ما يزال عملائي ينفقون مئات الملايين من الدولارات محاولةً منهم لسرد قصصهم على اللوحات الإعلانية. نحن نشهد تحولاً للثقافات الرئيسية والأمر الوحيد الذي يجب أن يهتم له أي شخص يقرأ هذا المقال هو بشأن أين يُصَب الانتباه فعليًا.

علينا أن نخرج من هذا الفِكر الغبي بشأن الإدراك وعلينا أن نبدأ الوصول للاهتمام العاطفي. هل نقدم لهم قيمة فعليًا؟ ليس الأمر يجول حول الإعلان، بل إنه بشأن تقديم قيمةٍ في الميدان. لا تحتاج لأهداف عملٍ لكل قطعة من الإبداع؛ لأننا الآن نعيش في عالمٍ حيث لا يتمحور الأمر فقط حول الحملات التي يكون لديك فيها دقيقتين أو ثلاث دقائق فقط لإنفاق كامل أموالك. نحن نعيش في عالمٍ حيث نفعل ذلك كل يوم، وطوال اليوم، من كل زاوية. 

لدينا الحرية الإبداعية للتصرف كإنسان فعليّ وتقديم قيمةٍ قليلة، ونكون مرحين، ونستجيب، ونجذب، ونقدم قيمة، وأن نجعلها إنسانيةً وذا أهمية إخبارية. يحدث الأمر المضحك عندما تعطي كمية كبيرة من القيمة مقدمًا، فترتكب ذنب دفع الناس لشراء الهراء. تثير رد فعلٍ وتطوّر علاقة.

الأمر الذي عليك تذكّره هو أن هذه هي كل الشبكات الاجتماعية. من الممكن أن ينجح أي محتوىً وأي قصة. قد يكون محتوىً جديًا أو عاطفيًا أو مضحكًا أو حزينًا أو تعليميًا أو يحكي الحنين للوطن... كلها تنجح.

لا يتوجب عليك أن تكون مضحكًا أو بارعًا على "تويتر"، يمكنك أن تكون أيًا كان ما ترغب. إنها منصة بشرية، والمشكلة هي أن معظم الناس لا يريدون أن يستنكروا أنفسهم أو أن يكون لديهم تعاطف أو أن يتّسموا باللطافة، وعندما يعود الأمر للسرد القصصي فهذا يشكل مشكلة. إذا لم نكتشف ما الفن والعلم لكيفية سرد القصص فعليًا على تلك المنصات سنخسر لا محالة.

لم يكن لأي شركة احتكار أبدي للانتباه وأعدك بأن الأمور ستتغير. عليك فقط أن تتقبل ذلك التغيّر وأن تكون منفتحًا لسرد قصصك على الوسائل المتاحة في الوقت الحالي. عندما تسرد قصتك، استوعب أن من الغباء استخدام نفس الصورة على "إنستجرام" و "فيسبوك" و "تويتر" و "تمبلر". افهم أن خلف هذا الموضوع يوجد علم حقيقي، معركة سرد قصصي حقيقية تجري الآن في هذه المِنصات وفهم أنك -كفردٍ- تتصرف بشكلٍ مختلف من ذهابك لمجلس الإدارة عن ذهابك لمقابلة عمل.

السياق هو المفتاح. أنت تظل نفس الشخص لكن الطريقة التي تسرد فيها قصتك تتغير بتغير الغرفة، لا تنسَ أبدًا تلك الحقيقة.

*المقال مُترجم من How to Tell a Story on Social Media للكاتب Gary Vaynerchuk.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هل كانت المقالة مفيدة لك؟