تيهان!

مرحبًا، هل أضاعك أهلك؟

تعال أريك طريق العودة!
للعودة للخلف اضغط هنا.

14‏/11‏/2017

ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة، صحيح؟

لا أذكر مطلقًا متى قررت أن أصبح كاتبةً مستقلة، ولا أعتقد أنني أعطيت هذا الأمر القدر الكافي من التفكير.

على مدى ستة أشهر انتقلت بين جميع أرجاء العالم، من الولايات المتحدة وحتى فلسطين المحتلة، نقلت مكان إقامتي ثلاث مرات مختلفة، تعلمتُ لغة جديدة، كوّنت مجموعة من الأصدقاء، وكان من المتوقع أن أجد مهنة في نفس الوقت.




الكتابة تجعل للحياة معنى
الكتابة كانت دائمًا الهدف ووسيلة تحقيق هذا الهدف، كانت الكتابة صديقي الوفيّ، لم تكن الكتابة تهتم لجواز سفري أو رصيد حسابي في البنك. عندما انقسمتُ إلى أكثر من أربعين شخصًا، كانت الكتابة هي ما جمعهم معًا مجددًا.

غرور العمل الحر
مجرد القول بأنني كنت كاتبةً مستقلةً كان كافيًا ليجعل أيامي تعيسة، الفواتير، المدفوعات المتأخرة ومواسم الركود. كنت أعيش حلمي وكنت فخورةً بذلك.

استمر ذلك لحوالي 30 شهرًا، ومن ثم بدأت الأوقات الصعبة. كنت عالقةً في ما يسمى "dichy period"، وهو الاكتئاب الخفيف إلى الثقيل الذي يبدو أنه لن يزول. يمكنني أن أسمع صوتًا في مؤخرة رأسي يقول الكثير من الأشياء، كأختي وهي تقول لي: "ربما هذا ليس ملائمًا لكِ".

ربما هذا الأمر ليس مناسبًا لي بعد الآن، ربما كان رائعًا في البداية، لكنني بحاجة إلى مزيد من الاستقرار. ربما عمل مع أيام مرضيّة ووقتٍ للعطلة سيكون جيدًا بالنسبة لي، ربما كنت بحاجة للخروج من المنزل أكثر على أي حال.

على نحو متوقع، كان هناك عرض عمل في طريقه إليّ، شيء جذاب جدًا كان غير معقولاً، ساعاتٍ بإمكانها أن تجعل مستقلاً منهكًا يبكي من الفرح، مديرًا كان بالغ الجمال مضمون الدخل مرتاح البال.

خلال شهر، كنت موظفةً أخرى. وخلال ثلاثة أشهر، عدت من حيث بدأت
هناك مقال كتبه جانتر كونيرت بعنوان "لماذا أكتب؟"، وفي المقال، يتحدث حول كيف علم بأنه كاتب حقيقي، لأنه فشل في كل شيء عدا ذلك.

يبدو وكأنني أنا من كانت الصفقة الحقيقية.
الوظيفة لم تنجح، لأسباب ما لكنها لم تكن خطأ أحد. لقد فصلنا وديًا، وأنا -بطبيعة الحال- عدتُ إلى مكتبي البيتي. لست متأكدة من كوني متحمسة، منهزمة أو مستنفَدة، أخذت بضعة أيامٍ من الإجازة منذ مدة طويلة، طويلة جدًا.

وبعدها كل مسيرتي في العمل الحر لحقت بعضها وتوالت، عندها فهمت لماذا كنت في اللعبة، لأبقى.

الدروس الثلاثة التي تعلمتها من الاعتزال

وظيفتك لا تحدد هويتك
كل مرة أخبرت فيها أحد أنني أعمل بشكل مستقل. نعم وقت كامل، أنا أعطي نفسي صرخة الرعب. حقيقةً، كل مرة.

كان ممتعًا أن أسجل دخولي لموقع فيسبوك وأتصفح الحسابات التي أديرها، الذهاب إلى جيميل Gmail ورؤية من الذين يثقون بي مع حساباتهم. لقد أحببت عملائي وأحببت عملي.

لكن أيضًا أنا أحببت أن أخبر الناس عن عملائي وعن عملي، واستخدمت ذلك لأتجنب أن أتكلم معهم عن نفسي.

مرة واحدة اضطررت فيها للتكلم عن نفسي، شاينا، من شاينا المستقلّة، اضطررت إلى إنشاء هويتي الخاصة. لم أُرِد أن أكون شاينا التي تعمل في معرض الفنون لأن ذلك لم يكن كافيًا، لكنني لم أعلم ما الذي تبقى لأقوله.

العودة إلى العمل الحر، ذاك الشعور بـ"لا يكفي" لا زال عالقًا بي. أنا كنت جاهزةً لأكون شاينا التي تكتب كتابًا وهي مهووسة بذاك الفن الياباني القديم المثير مع وشوم عليها وعلامات الطلاء، وتستيقظ في الخامسة صباحًا لتضع علامة على شارعها.

أو شاينا التي تحلم بفتح صالة عرض تبقى مفتوحة كل ليلة لتصوير الحفلات الموسيقية، تلك التي لديها أكوام من دفاتر الملاحظات في جميع أنحاء بيتها، التي تقوم بتعليم الرسم.

أو فقط شاينا، من دون أي تعريف.

العودة للعمل الحر، أنا أسقطت العمل الحر بواسطة السيرة الذاتية. لقد كانت مهمة، لكنها لم تكن كل شيء. كانت خيارًا رائعًا، لكن علي أيضًا أن أتذكر، لقد كانت مجرد وظيفة.

وقت الفراغ هو وقت مهم للغاية، والهوايات تأخذ المِثل
الحصول على ساعات عمل ملائمة ومساحة العمل خارج المنزل التي تسلط الضوء على الانقسام بين العمل وغير العمل.

كموظفة، قلت مع السلامة لكتابة الملخصات ومقالات للمدونة في أواخر الليل وأطراف النهار، بدلاً من ذلك أقضي وقت فراغي في تصوير الحفلات، الطبخ، الرسم القراءة، رفع الأثقال وتخفيف خلايا دماغي.

هذا ما أحببته بكوني موظفةً. حالما خرجت من المكتب، أعود إلى نفسي، لقد كنت حرةً
كعاملة حرة، فإن الحرية صعبة المنال.

لذا، عندما أعود لمكتبي، أجلس لساعات مع نفسي. لقد وجدت إيقاعًا يعمل لصالحي، الساعات والأيام الأكثر مناسبةً من كل مشروع، وضعتهم جانبًا.

كل ساعة أخرى كانت لي، للنوم أو تناول الطعام أو الرقص أو أيًا ما يفعله الناس في أوقاتهم الإضافية. القيام بأشياء لنفسك، مهما كان الهدف منها، أكل البيتزا أو أي شيء تفعله، سوف تجعلك في نهاية المطاف شخصًا أفضل، بحق.

يمكنك تقسيم وقتك بأي طريقة تراها مناسبة، بدون الشعور بالفضل والامتنان لعملائك أو لحالات الطوارئ المزيفة.

العمل ليس له صوتًا ثابتًا في مؤخرة رأسك يقول لك: ساعة واحدة إضافية، رسالة إلكترونية إضافية. لذلك الوقت هو وقتك، توقف عن إعطائه للآخرين.

إذا كنت قادرًا على القيام بذلك، فعليك القيام به
عندما تركت المكتب في يومي الأخير، اتصلت بمعلمتي الخاصة بفزع.

لم أعرف ما علي فعله بعد ذلك، أعود للعمل الحر من جديد، أبحث عن وظيفة أخرى أو أبقى نائمةً في سريري حتى يتصل المصرف بي.

وبينما كنت ألهث، قالت شيئًا عبقريًا، إذا كنتِ قادرة على القيام بذلك، فعليك القيام به. إذا كنت قادرة على التعامل مع أعلى مستويات العمل وأدناها، الحرارة المفرطة في شقتي وعمل قهوتي الخاصة وإدارة جدولي، إذًا يجب عليّ القيام بذلك؛ لأنه ليس بإمكان كل شخص القيام بذلك.

بعض الناس يحتاجون لأن يعرفوا أين يذهبون كل صباح، وكيف من المفترض أن يرتدوا، وكم من الوقت سيستغرقون. بعض الناس لا يمكنهم الجلوس في المنزل وحيدين بينما يكون سريرهم فارغًا، وصديقهم يبعد عنهم قدمين -من مكتبهم-، وكلبهم لا يمكنه التوقف عن أكل أوراق الشجر ومن ثم تقيؤها.

كموظفة، لم أجد قط مكاني الجميل، لم أجد مطلقًا السبب الذي يدفعني لأبقى مستيقظًا طوال الليل. أنا أعرف مسؤولياتي ولم أفكر كثيرًا بشيء أبعد منها.

إذا كان دماغك مخلوقًا من أجل عمل خيالي كبير، عليك أن تفتخر بذلك.
لا يوجد الكثير من الوقت لنقول العام القادم، عندما يكون حساب الادخار الخاص بي فارغًا في النهاية، أو مهما كانت الأعذار التي نود أن نعطيها لنفسنا.

كونك مستقلاً هو الأداة الإبداعية في نهاية المطاف، إنها فرصتك لتفعل كل شيء أردته، لتجربة جميع قبعاتك. إنها مرعبة، لكن إذا كان بإمكانك القيام بذلك الأمر فعليك فعلاً القيام به.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال I Quit Freelancing لصاحبته شاينا هودكين.
حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هل كانت المقالة مفيدة لك؟